مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
مقدمة 1
قاموس الأطباء وناموس الألباء
[ جلد أول ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وأفضل الصلاة والسلام على خير خلقه وصفوة أنبيائه . وبعد فقد رأى مجمعنا بعد نظر وتدبر ألا يقتصر في باب « إحياء التراث » على الطريقة التي ما يزال يأخذ بها منذ أن أنشىء وأزمع أن يجمع إلى ذلك إخراج طائفة مما يتخيره أرباب الاختصاص من آثار السلف في مختلف العلوم والفنون بطريقة التصوير عن أصولها المخطوطة والمجمع يرمي بذلك إلى أن يتيح لجمهرة العلماء والباحثين أسباب الإفادة من هذه الأصول بأسرع الطرق من جهة وأن يحفز همم المعنيين بأمثال هذه الكتب إلى تحقيقها ونشرها نشرا عمليا محررا ييسر الفائدة منها على وجه أكمل من جهة أخرى . وقد سبق للمجمع أن أخرج عام 1365 ه - 1965 م بطريقة التصوير هذه . الجزء الأول من « ديوان الفرزدق » عن مخطوطه النفيس المودع في دار الكتب الظاهرية ولما عزم على الاتساع في هذه الطريقة يسر اللّه له أن يخرج بها هذا العام كتابين آخرين : المجلد السابع والثلاثين من « تاريخ مدينة دمشق » للحافظ ابن عساكر ثم هذا الكتاب المسمى « قاموس الأطباء وناموس الألباء » وهو كتاب جليل في علم الطب وما إليه . ومؤلف هذا الكتاب علم من أعلام الطب في القرن الحادي عشر للهجرة وهو مدين بن عبد الرحمن القوصونيّ المصري الذي رفعه حذقه في هذه الصناعة إلى أن كان رئيس الأطباء في « دار الشفاء » بمصر « 1 » . وكان إلى براعته في الطب ذا باع في الأدب واللغة والتاريخ ترجم له المحبي في « خلاصة الأثر » فذكر أنه أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن محمد المتبولي الشافعي والشيخ عبد الواحد البرجي والطب
--> ( 1 ) دار الشفاء - ويقال لها البيمارستان الكبير المنصوري ومارستان قلاوون - أنشأها سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي . وشرع فيها أول شهر ربيع الآخر سنة 683 ه . وتمت في أحد عشر شهرا وأيام . وقد بسط الدكتور أحمد عيسى القول في تاريخها وفيمن تعاقب على العمل فيها من الأطباء قديما وحديثا في كتابه . تاريخ البيمارستانات في الإسلام . ص ، 83 - 171 .